الشيخ علي الكوراني العاملي
59
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
عاد ، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله : وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » . وفي تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) / 393 : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وكانت اليهود قبل ظهورمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بعشر سنين تعاديهم أسد وغطفان ويقصدون أذاهم ، وكانوا يستدفعون شرورهم وبلاءهم بسؤالهم ربهم بمحمد وآله الطيبين ، حتى قصدتهم في بعض الأوقات أسد وغطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة ، فتلقاهم اليهود وهم ثلاث مائة فارس ، ودعوا الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين فهزموهم وقطعوهم . . . فلما ظهر محمد ( صلى الله عليه وآله ) حسدوه ، إذ كان من العرب ، فكذبوه » ! وفي الدر المنثور : 1 / 88 : « كانت يهود بني قريظة والنضير قبل أن يبعث محمد يستفتحون الله به يدعون على الذين كفروا ويقولون : اللهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا عليهم ، فينصرون » ! والإستفتاح على العدو : طلب النصر عليه ، ويشمل الاستعانة عليه بأحد ، أو شيء ، أو دعاء . وجبل حَدَد « معجم البلدان : 2 / 229 » « مطل على تيماء . . قال النابغة : ساق الرفيدات من جَوْشٍ ومن حَدَدِ » واحتمل المجلسي تصحيفه عن حداد ، وقد يكون الشاعر خففه . هذا ، وقول أهل البيت « عليهم السلام » إن هجرة اليهود إلى الجزيرة كانت بعد المسيح ( عليه السلام ) يرد ما زعمه بعض الكتاب الغربيين من أنه كان في الجزيرة مواطنون يهود كأبناء إسماعيل ( عليه السلام ) . كما أن تُبَّعاً ملك اليمن والعرب ، كان بعد عيسى ( عليه السلام ) وقد أسكن الأنصار في المدينة ، فكثروا فهابهم اليهود وتحالفوا معهم . 2 . أخبر اليهود العرب بولادة النبي الموعود ( ( صلى الله عليه وآله ) ) اشتهر خبر الحاخام يوسف اليهودي من مكة ، ففي كمال الدين / 196 ، عن علي بن إبراهيم عن رجاله : « كان بمكة يهودي يقال له يوسف ، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك قال : هذا نبي قد ولد في هذه الليلة ، وهو الذي نجده في كتبنا